ملا نعيما العرفي الطالقاني
14
منهج الرشاد في معرفة المعاد
وجود الشيء « 3 » من أفعاله وانفعالاته ، كالقطع للسّيف وكالتمييز والرويّة والإحساس والحركة للانسان ، فإنّ هذه كمالات لا محالة للنوع ، لكن ليست أوّليّة « 4 » فانّه ليس يحتاج النوع في أن يصير هو ما هو بالفعل إلى حصول هذه الأشياء له بالفعل ، بل إذا حصل له مبدأ هذه الأشياء بالفعل ، حتّى صار له هذه الأشياء بعد ما لم تكن بالقوّة الّا بقوّة بعيدة يحتاج « 5 » إلى أن يحصل قبلها « 1 » شيء ، حتّى يصير بالحقيقة بالقوّة ؛ صار حينئذ الحيوان حيوانا بالفعل . فالنفس كمال أوّل ، ولأنّ الكمال كمال للشيء ، فالنفس كمال الشيء ، وهذا الشيء هو الجسم ، ويجب أن يؤخذ الجسم بالمعنى الجنسيّ لا بالمعنى المادّيّ ، كما علمت في صناعة البرهان ، وليس هذا الجسم الذي النّفس كماله كلّ جسم ، فإنّها ليست كمال الجسم الصناعيّ كالسرير والكرسيّ وغيرهما ، بل كمال الجسم الطبيعيّ ، ولا كلّ جسم طبيعيّ ، فليس النفس كمال نار ولا أرض ولا هواء ، بل هي في عالمنا كمال جسم طبيعيّ يصدر « 6 » عنه كمالاته الثانية بآلات يستعين بها في أفعال الحياة ، التي أوّلها التغذّي والنموّ . فالنفس التي نحدّها كمال « 7 » أوّل لجسم طبيعيّ آليّ له أن يفعل أفعال الحياة ؛ لكنّه قد يتشكّك في هذا الموضوع بأشياء : من ذلك أنّ لقائل أن يقول : هذا « 8 » الحدّ لا يتناول النفس الفلكية ، لأنّها « 2 » تفعل بلا آلات ، وإن تركتم ذكر الآلات واقتصرتم على ذكر الحياة لم يغنكم ذلك شيئا ، فإنّ الحياة التي لها ليس هو التغذّي والنموّ ، ولا أيضا الحسّ ؛ وأنتم تعنون بالحياة التي في الحدّ هذا . وإن عنيتم بالحياة ما للنفس الفلكيّة من الإدراك مثلا والتصوّر العقليّ والتحريك لغاية إراديّة ، أخرجتم النبات من جملة ما يكون نفس . وأيضا إن كان التغذّي حياة ، فلم لا تسمّون النبات حيوانا ؟ وأيضا لقائل أن يقول : ما الذي أحوجكم إلى أن تثبتوا نفسا ؟ ولم لم يكفكم أن
--> ( 3 ) في المصدر : وجود نوع الشيء . . . ( 4 ) ليست أولى . . . ( 5 ) تحتاج إلى . . . ( 6 ) تصدر عنه . . . ( 7 ) نحدّها هي كمال . . . ( 8 ) يقول : إنّ هذا . ( 1 ) - فيها خ ل . ( 2 ) - فإنّها خ ل .